ابن رشد
1440
تفسير ما بعد الطبيعة
تكلم فيها في القوة والفعل وانما أراد بذلك انه في هذه المقالة تبرهن على وجود القوة متقدمة على الفعل وذكر المحالات التي تلزم الذين ينكرون وجود القوة بان جعلوها مع الفعل وهذا الذي فعله في تلك المقالة انما فعله على جهة الاستظهار لا ان وجود القوة شئ يحتاج ان يبين ببرهان ولما وضع ان الموجود يوجد على ضربين اما بالقوة واما بالفعل قال إن التغيير انما يكون من الموجود الذي بالقوة إلى الموجود الذي بالفعل في ذلك النوع من التغير مثال ذلك ان التغيّر الذي يكون إلى الأبيض انما يكون من الذي هو ابيض بالقوة إلى الذي هو ابيض بالفعل والذي يكون إلى الجوهر المشار اليه يكون من الذي هو ذلك الجوهر بالقوة وكذلك الفاسد انما يفسد من الذي هو بالقوة فاسد وهذا هو الذي دل عليه بقوله وكذلك في الكون والفساد وانما أراد ان كل كائن كان في الجوهر أو في غير ذلك من أجناس المقولات فإنما يتكون مما هو بالقوة في ذلك الجنس أو النوع من المقولة وجهل هذا المعنى من امر الموجودات الذي منه الكون هو